"ترشيد الاستهلاك مسؤولية وطنية": ندوة بكلية الحقوق جامعة المنصورة ترسم خارطة الطريق لاستدامة الطاقة
شهدت كلية الحقوق بجامعة المنصورة انعقاد ندوة بعنوان "ترشيد الاستهلاك مسؤولية وطنية"، وذلك تحت رعاية الأستاذ الدكتور شريف يوسف خاطر رئيس الجامعة، وريادة الأستاذ الدكتور طارق غلوش نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث والمشرف على قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وإشراف الأستاذ الدكتور وليد الشناوي عميد كلية الحقوق، وتنظيم الأستاذ الدكتور علاء التميمي وكيل كلية الحقوق لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة. وتأتي هذه الندوة تأكيداً لالتزام الجامعة بمسؤوليتها الوطنية تجاه قضايا الاستدامة وانطلاقاً من رؤية مصر 2030، حيث أعلنت الجامعة من خلالها استراتيجيتها لترشيد الاستهلاك وتحويل الحرم الجامعي إلى نموذج ذكي ومنارة إقليمية في إدارة الموارد بكفاءة واقتدار.
وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الأستاذ الدكتور علاء التميمي أن قضية ترشيد الطاقة تمثل تقاطعاً حيوياً بين الالتزام القانوني والواجب الوطني، مشيراً إلى أن كلية الحقوق تسعى من خلال هذه الفعاليات إلى صياغة وعي جمعي يدرك أن الحفاظ على موارد الدولة هو حق أصيل للأجيال القادمة. وأكد د. التميمي أن إدارة الكلية تعمل على تذليل كافة العقبات لتبني سياسات "الحرم الأخضر" داخل أروقتها، معتبراً أن الانضباط في استهلاك الطاقة هو انعكاس للرقي المؤسسي والمسؤولية المجتمعية التي تتبناها جامعة المنصورة كقدوة للمؤسسات الحكومية في مصر.
ومن جانبها، قدمت الأستاذة الدكتورة رانيا سويف، الأستاذ بقسم هندسة القوى والآلات الكهربية بجامعة عين شمس، رؤية تحليلية معمقة حول ضرورة إحداث ثورة في "نمط الحياة" والثقافة الاستهلاكية اليومية، مشددة على أن الحلول التقنية وحدها لا تكفي دون وعي بشري حقيقي. وحذرت د. رانيا من مخاطر الاستهلاك المفرط للأجهزة كثيفة الطاقة خلال "ساعات الذروة"، والتي تضع ضغوطاً هائلة على الشبكة القومية، مؤكدة أن تغيير سلوكيات بسيطة مثل توقيت تشغيل الأجهزة واختيار تقنيات ذات معامل أداء (COP) مرتفع يمكن أن يوفر مبالغ طائلة للدولة وللمواطن على حد سواء. كما دعت إلى تبني معايير المباني الخضراء (LEED) لتقليل الانبعاثات الكربونية، معتبرة أن كفاءة الطاقة هي الركيزة الأساسية للأمن القومي الاقتصادي في العصر الحديث.
من جانبه، استعرض الأستاذ الدكتور بيشوي القس سيدهم بشاي، مدير وحدة الطاقة بالجامعة، الملامح التنفيذية لاستراتيجية الجامعة بناءا على قرار رئيس جامعة المنصورة، موضحاً أن الخطة قصيرة الأمد تعتمد على حوكمة السلوك الاستهلاكي من خلال إجراءات فورية تشمل إطفاء الإضاءة الخارجية والطرقات فور انتهاء العمل الرسمي لخفض الاستهلاك المسائي بنسبة 70%، مع التوسع في استخدام الضوء الطبيعي نهاراً. وأشار د. بيشوي إلى قرار حظر استخدام الغلايات الكهربائية بكافة أنواعها، وضبط أجهزة التكييف عند درجة حرارة لا تقل عن 25 درجة مئوية بداية من يونيو 2026، مع التأكد من فصل التيار عن كافة المباني غير الحيوية بعد انتهاء مواعيد العمل، واعتماد سياسة مشتريات تقتصر على أجهزة الـ Inverter والمصابيح الموفرة، تحت رقابة دورية من وحدة الطاقة ووحدات السلامة والصحة المهنية.
وعلى صعيد المشروعات الكبرى، كشف د. بيشوي القس عن المسار الطويل الأمد الذي يتضمن التوسع في الطاقة المتجددة بتركيب أنظمة الخلايا الشمسية فوق أسطح 11 مبنى تعليمياً ومبنى الإدارة بالتعاون مع المجلس الاعلى للجامعات في مشروع رفع كفاءة الطاقة بالجامعات المصرية، بالإضافة إلى تفعيل أنظمة التحكم الذكي (BMS) وحساسات الحضور (PIR) التي تضمن الفصل التلقائي للإضاءة والتكييف في الأماكن الخالية. وأوضح أن هذه الاستراتيجية تشمل أيضاً تعميم السخانات الشمسية في المدن الجامعية والمستشفيات لتوفير 60% من طاقة تسخين المياه، وتطبيق معايير البناء المستدام والعزل الحراري في كافة المنشآت الجديدة، وربط كافة البيانات بنظام إدارة طاقة ذكي لمراقبة أنماط الاستهلاك لحظياً وتحديد نقاط الهدر بدقة.
وفي ختام عرضه، استعرض مدير وحدة الطاقة النتائج والمبادرات الطموحة المصاحبة لتطبيق إستراتيجية جامعة المنصورة، وأكد أن الجامعة تستهدف من خلال هذه الحزمة من الإجراءات تحقيق وفر مالي مباشر وخفض إجمالي استهلاك الكهرباء السنوي بنسبة تتراوح بين 40% إلى 50% في الكليات الذكية، وتقليل البصمة الكربونية بنسبة 20%، مما يعزز مكانة جامعة المنصورة في التصنيفات العالمية للاستدامة مثل UI Green Metric، ويجعلها قدوة للمؤسسات الحكومية في الإدارة الرشيدة للموارد.
واختتمت الندوة بتأكيد المشاركين على أن مبادرة كلية الحقوق في تنظيم هذا اللقاء تعكس وعياً قانونياً وإدارياً متقدماً، حيث يمثل ترشيد الاستهلاك قمة الالتزام بمسؤولياتنا تجاه الوطن وموارده.
إن تضافر الجهود مع الأطر التنظيمية بالجامعة، وفي رحاب كلية الحقوق العريقة، يرسخ رسالة مفادها أن العلم والوعي هما السلاح الحقيقي لحماية مقدرات الدولة وبناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة، لتظل جامعة المنصورة دائماً في طليعة المؤسسات التي تدمج العلم بالعمل من أجل مصلحة الوطن.
https://lawfac.mans.edu.eg/index.php/media-ar/news-ar/3787-nelec#sigProId53f0303ad9
